لا بد أن تدرك الفتاة المسلمة المعاصرة أن الإيمان: تكاليف، وأمانة وأعباء، وجد وجهاد، وأن إعلان الإيمان، والانتماء إلى أهل التوحيد: يتبعه افتتان، واختبار يصبر فيه من يصبر، فتخلص نياتهم وقلوبهم، ويسقط فيه من يسقط غير معبوءٍ به، إن إدراك الفتاة لهذا المعنى في الإيمان يساعدها على توطين نفسها لاحتمال البلاء – أياً كان نوعه- في النفس، أو المال، أو العرض.
ومن مظاهر السلوك الجهادي أيضاً ما يحصل من بعض المؤمنات من مباشرة القتال في المعارك، فإن مباشرة الفتاة المؤمنة للقتال تعد من أعظم دلائل الإيمان بالله تعالى؛ فإنه لا يقدم على مثل هذه المواقف عادة إلا المخلصون من أهل الإيمان، إلا أن مبدأ مباشرة النساء للقتال ليس بواجب عليهن، وإنما هو واجب على البالغين القادرين من الذكور المؤمنين. إلا في حالات الضرورة عند الهزائم، أو مداهمة الأعداء للمسلمين في عقر ديارهم، فإن القتال حينئذ يكون واجباً على جميع القادرين حتى النساء والصبيان والعبيد، وقد كانت بعض النساء زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما بعده في زمن الخلفاء يشاركن في حواشي المعارك غالباً، فيما لا قتال فيه، من إعداد الطعام، ورعاية الجرحى والمصابين، وتشجيع المقاتلين، ورد الفارين ونحو ذلك. وإذا حصلت هزيمة، أو انكسر المسلمون وكان في الأمر شدة: شارك بعضهن ورددن عن أنفسهن العدو بما استطعن من قوة.
وقد وصف ابن كثير ~ٍٍِِ مشاركة النساء في معركة اليرموك فقال: "والمسلمون في أربعة وعشرين ألفاً، فقاتلوا قتالاً شديداً حتى قاتلت النساء من ورائهم أشد القتال".
ولم تكن هذه المظاهر الجهادية وقفاً على القرون المفضلة فلا يزال عطاء المرأة المسلمة، والفتاة المؤمنة متدفقاً مستمراً، فهذه غالية البقمية من أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ~ٍٍِِ، تدافع بنفسها عن مدينة "تربة" وتقاتل جيوش طوسون بن محمد علي باشا عام 1229هـ دفاعاً عن هذه الدعوة المباركة.