تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الأزمة الثقافية التي تعاني منها الأمة الإسلامية المعاصرة تعود في غالبها إلى ضعف العلاقة بالكتاب, والذي كان نتاج أساليب وطرائق التعليم, والعادات الاجتماعية الضارة التي اعتادها الشباب من الجنسين, إلا أن المشكلة تبقى في الذكور أكبر منها عند الإناث كما دلت على ذلك بعض البحوث العلمية, فهنَّ -في الجملة- أكثر إيجابية تجاه القراءة, ولا سيما في المرحلتين الابتدائية والإعدادية.

إن من القضايا التربوية المهمة في هذا المجال: أن القراءة ليست أمراً فطرياً يولد مع الفتاة؛ وإنما تُقاد إليها من خلال التربية والتدريب, فما ينبغي أن تصل الثانية عشرة من عمرها, إلا وقد أتقنتها كأحسن ما يكون, وعند هذه السن بالذات يمكن تكوين عادة القراءة الحرة بصورة جيدة, وتحقيق ذلك يتم من خلال وسائل:

منها: تشجيع الفتاة على القراءة بالحوافز المختلفة, المادية منها والمعنوية, ضمن البيئة العلمية المناسبة, المُعينة على القراءة والاطلاع, يقول ابن حجر العسقلاني حاكياً عن أخته ست الركب (ت798هـ) : "مات أبوها وهي صغيرة, فنشأت نشأة حسنة, وتعلَّمت الخط, وحفظت الكثير من القرآن, وأكثرت من مطالعة الكتب, فمهرت في ذلك جداً, بحيث كان يظن من يراها تقرأ من الكتاب أنها تحفظه لجودة استخراجها", فرغم وفاة أبيها وهي صغيرة, وكون ابن حجر نفسه أصغر منها بسنوات: استطاعت من خلال البيئة العلمية الصالحة،ووفرة الكتب أن تنبغ في ذلك جداً, دون مساعدة كبيرة.

ومنها: تعويد الفتاة على الاستماع, ويٌقصد بالاستماع: الإنصات؛ فإن التَّعلُّم في أصله يبدأ بالاستماع, ثم الكلام, ثم القراءة, ثم الكتابة, وبقدر الإتقان في هذه المراحل, وإعطاء كل مرحلة حقها من التعليم والتدريب: تنجح الخطوة التعليمية التي تليها, والاستماع كخطوة أولى أمر مهم؛ إذ هو وسيلة الفتاة إلى المفردات اللغوية التي تُعد مادة القراءة الضرورية الأولية.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤١٩