تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا المعنى تروي السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وهي الفتاة الشابة دون الثامنة عشرة من عمرها: "أنها اعتمرت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرتَ وأتممتُ, وأفطرتَ وصمتُ؟ قال: أحسنت يا عائشة, وما عاب عليَّ", فرغم أنها خالفت فعل صاحب الشريعة, عليه الصلاة والسلام فلم يعبْ عليها لكونه أمراً مباحاً, إلا أنه أعطاها بهذا التسامح الاجتهادي شحنة نفسية, وتحفيزاً عقلياً لمزيد من العطاء الفكري, والإمعان الذهني؛ لكونه عليه الصلاة والسلام يعلم بوادر تفوقها العلمي, ورجاحة نظرها العقلي, حتى قال عنها مرة: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام", فأثمر ذلك التعامل النبوي الراقي أن أصبحت عائشة رضي الله عنها رمزاً للتفوق البشري في ميدان الفهم, والذكاء, والاستنباط بما لا مزيد عليه.

43ـ تنمية مهارة القراءة عند الفتاة

القراءة عملية عقلية متكاملة متداخلة بين الفرد والمعلومات الرمزية التي يتلقاها عن طريق العين, والتي تتطلب ربطاً بين معاني هذه الرموز والخبرة الشخصية, بحيث تعمل القراءة في وقت واحد عمليتين متصلتين, الأولى: ميكانيكية فسيولوجية تتضمن الاستجابة للرموز المكتوبة, والأخرى: عقلية ذهنية تشمل التفكير والاستنتاج لهذه الرموز والأحرف المكتوبة.

وشأن القراءة في التصور الإسلامي شأن عظيم, فأقل ما فيها أنها أول أوامر الله تعالى نزولاً, فهي بذلك أوسع أبواب المعرفة الإنسانية التي لا يمكن أن يستغني عنها الفرد في وقت من الزمان, وما من أمة يُهمل أهلُها القراءة إلا اضمحلت ثقافتها.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤١٨