ولما كان التفكير الجيد من المهارات المكتسبة: فإن التعويد عليه، وممارسته باستمرار هي الوسيلة الصحيحة لبلوغ الذروة فيه، فإن الذي يعتاد التفكير يصعب عليه تركه، وحتى تتمكَّن الفتاة من استخدام قواها العقلية في التفكير السليم لا بد أن يحتفَّ نشاطها العقلي بالمثيرات الذهنية التي تشبه الشرارة الناجمة عن احتكاك حجرين، وذلك من خلال الإثارة الانفعالية، فإن العلاقة بين العواطف والفكر متبادلة، كالعلاقة بين الوقود والنار، ومدار التفكير: حل المشكلات، فالفكر "لا يحدث إلا إذا استلزمته حالة انفعالية خاصة يمر بها الإنسان أثناء مواجهته مشكلة ما يتحتَّم عليه حلها"، فيُثار من خلالها التفكير, ويُروى في هذا المجال: أنه كانت لأحد قضاة مدينة "لَوْشَة" الأندلسية زوجة برعت في حلِّ مسائل أحكام النَّوازل, فما أن تُعرض عليها مشكلة نازلة إلا انقدح ذهنها عن أفضل حلِّ لها.
إن من خصائص التفكير الإبداعي تخلُّصه من الأنماط التقليدية, وانطلاقه في التعامل مع الأشياء والمواقف بمنظور جديد متميِّز, بحيث تشعر الفتاة وهي تتعامل مع المواقف الاجتماعية المختلفة: بحرية التفكير, وتحسُّ بالمساحة الواسعة للانطلاقة العقلية ضمن حدود الخبرة المتاحة, وضوابط المعرفة, في جوٍ مفعم باللُّطف الاجتماعي, والانفتاح العلمي, والتَّسامح الاجتهادي, فإن الضغوط النفسية كالقلق, والاكتئاب, والانفعالات الحادَّة: أشد معوقات التفكير السليم.