تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التفكير هو: التقصِّي المتقن المدروس للخبرة السابقة من أجل الفهم, أو اتخاذ قرار, أو حل مشكلة, أو الحكم على الأشياء, وهو من قوى العقل الباطنة التي تجول في عالم المعقولات, "وهو أرقى العمليات الذهنية, والوظائف النفسية على الإطلاق, فمن خلال التفكير تتم عمليات تكامل وإعادة صياغة المعلومات التي تتيح لنا معرفة الحقائق الخارجية والداخلية", وحاجة الإنسان إليه أبلغ من حاجته إلى المعرفة نفسها, ولهذا سعت الشريعة وقصدت إلى إصلاحه من خلال استدعاء العقول للنظر والتذكر والتعقل والعلم والاعتبار, فمن قلَّ تفكُّره: قلَّ اعتباره, ومن قلَّ اعتباره: قلَّ علمه, ومن قلَّ علمه: كثر جهله"؛ ولهذا يُعلى القرآن الكريم من شأنه, ويضعه في قمة العمليات العقلية, فقد أمر المولى عز وجل بالتفكر في كثير من مواضع كتابه العزيز, حتى عدَّه بعض الصحابة من أعظم أنواع العبادات.

وتختص فترة الشباب ابتداء من الثانية عشرة -تقريباً- بالقدرة على ممارسة العمليات العقلية المجردة، التي تدعم عندهم النمو المعرفي، فيستهويهم التفكير التجريدي العميق في بعض الفلسفات المختلفة، والأمور الدينية، والقضايا السياسية، مع القدرة على شيء من التنبؤ، والإمعان العقلي في الاحتمالات والتوقعات المستقبلية، بحيث يصبح التَّمتُّع بأنواع مختلفة من التفكير العقلي المجرد: دليلاً على صحة السمات العقلية عندهم، وهذا النوع من التفوق العقلي، والتنوع الفكري يُلحظ في شخصية السيدة عائشة رضي الله عنها حيث كانت تتمتع بقدرات عقلية متنوعة في مختلف المعارف الإنسانية المعروفة في ذلك الوقت.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤١٦