إن المعوَّل عليه في نمو الذكاء وحدَّته: سلامة الموروثات الفطرية من خلال تحسين النسل، وصحة البيئة الاجتماعية، وتحسين التربية، فقد ثبت يقيناً عند التربويين أن التعليم هو أعظم وسيلة لتنمية موهبة الذكاء عند الفرد، "وأن الذكاء متوقف على القدرة على التعلم"، بحيث يرتبط الذكاء بالتعليم أكثر بكثير من ارتباطه بالقدرة على الإبداع، ويكون الشخص الأكثر ذكاء هو الشخص الأكثر تعليماً، وليس بالضرورة أن يكون الشخص الذكي هو الأكثر إبداعاً.
وعند مراجعة السيرة النبوية يجد الباحث اهتمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه العلاقة الوثيقة بين الذكاء والتعليم في تربيته السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، فقد كان عليه السلام على علم تام بفرط ذكائها، وحدَّة فهمها، فأخذ عليه الصلاة والسلام يفتح عليها من المعارف والعلوم مما علمه الله عز وجل حتى أصبحت أعلم الفتيات على الإطلاق في جميع معارف زمانها، وذلك في نحو من تسع سنوات فقط، فما أن توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي في الثامنة عشرة من عمرها حتى استقلت بالفتوى في زمن أبيها رضي الله عنهما.
إلا أن الذي ينبغي أن يلاحظه المربون أن الأذكياء عادة يراهقون قبل أقرانهم بزمن، "وكثيراً ما يظهر عندهم النضج الجنسي المبكر مصاحباً للنمو العقلي المبكر"، فربما كان منهم -لفرط ذكائهم- أشياء وسلوكيات من الإزعاج لا يرضاها الآباء، كما حصل من السيدة عائشة رضي الله عنها في طفولتها عند أبويها، وفي مقامها عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا بد للمربين من مراعاة ذلك فيهن مستغلين في توجيههن اليقظة الإيمانية في نفوسهن، والتي تنمو عادة عند الأذكياء مبكرة أيضاً عن غيرهم.
42ـ النهوض بملكة التفكير عند الفتاة