تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتتصف طبيعة نمو الذكاء في مرحلة الشباب بشيء من البطء مقابل سرعة النمو الجسمي الفائق، حيث يستمر نموه حتى السادسة عشرة، أو الثامنة عشرة، أو ربما استمر نموه عند البعض حتى سن العشرين، خاصة عند الأذكياء والموهوبين، ويرجع منشأ الذكاء عند الإنسان إلى عاملين مهمِّين: الفطرة والبيئة، وليس المعوَّل في منشئه على أحدهما دون الآخر كما ذهب إليه البعض، بل عليهما جميعاً.

وعلامة الذكاء عند الشباب: الحدَّة في سرعة الإدراك والفهم والتعلم، فإن آية العقل: سرعة الفهم، مع القدرة على الابتكار، والإبداع، وشيء من الاستقلال الشخصي والتَّميُّز، إلى جانب البراعة في التعامل مع الآخرين، وقد يبلغ الذكاء عند بعض الفتيات -كما هو عند بعض الذكور- درجة عالية من الدقة والحدَّة، حتى إن إحداهن ربما جوَّدت على القارئ في الكتاب قراءَتَهُ عن ظهر قلب، وربما ناظرت إحداهن كبار علماء عصرها، وربما حفظت إحداهن القرآن الكريم كاملاً مع البلوغ، بل ربما حفظته في الثامنة من عمرها كحال الفاضلة عائشة الباعونية الدمشقية (ت922هـ)، وقد يبلغ الكمال العقلي ذروته السامقة عند إحداهن بما لا يزيد عليه، كما هو الحال مع السيدة عائشة رضي الله عنها فقد رُوي مرسلاً، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لو جُمع علم نساء هذه الأمة فيهن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كان علم عائشة أكثر من علمهن"، فقد كانت رضي الله تعالى عنها أفقه وأعلم النساء على الإطلاق، فليس بغريب على عنصر الإناث أن يبلغ بعضهن أعلى الدرجات في معدلات الذكاء، بل إن أعلى درجة ذكاء سُجلت لشخص كانت لفتاة أمريكية بلغت (230) درجة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤١٤