تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هناك علاقة قوية, تكاد تكون عامة ومطردة بين ترك الفتاة للزواج وضعف مستويات خصوبتها من جهة, وبين تفوقها العلمي والعقلي من جهة أخرى؛ بحيث إنها كُلَّما بعُدت -بسبب العلم- عن وظيفة التناسل والأمومة: قَرُبت من ميادين التفوق العقلي والإبداع؛ ولهذا لا تكاد تتفوق إحداهن في زمن خصوبتها حتى تتجاوزه إلى سن اليأس, ففي الوقت الذي يكون فيه متوسط عمر العبقري من الرجال (39) سنة, يتأخر عند النساء العبقريات إلى (56.5) سنة, ولعل هذا السبب هو الذي دعا كثيراً من علماء السلف لنصح طلاب العلم المبتدئين بالعزوبة؛ ليتفرغوا بصورة كاملة للعلم عن الشواغل الأسرية، حتى قال سفيان الثوري رحمه الله: "من أحب أفخاذ النساء لم يفلح", وقال أيضاً:" ما رأيت مُعيلاً إلا وجدتُهُ مخلِّطاً", فإذا كان المُعيل بسبب الشواغل يتلهى بمن يعول فيضعُف عن العلم, فكيف بمن يُعال من النساء، وهن أصل اللهو, وعين الزينة؟.

ومن هنا فإنه إذا أريد للفتاة أن تسعى لتبلغ مبلغ الرجال في التفوق والإبداع الفكري, وأن تنصِّب نفسها منافساً لهم: فلا بد لها من أن تتخلى عن وظيفة الأمومة, وما يتبعها من حقوق الزوج, ورعاية النسل؛ فإن التفوق العلمي الذي يزيد من استقلال الزوجات الذاتي: لا يتناسب مع طبيعة الحياة الزوجية التي يقوم عليها الرجال بسلطانهم.

ومن هذا المفهوم فإن الفتاة ما دامت مقتنعة بوظيفتها الإنسانية في الإنجاب, ورعاية النسل: فإن شيئاً من الإخفاق العلمي لا بد أن ينالها؛ فإن المتزوجات أقل النساء طموحاً.

41ـ موهبة الذكاء عند الفتاة وسبل تنميتها

تعتبر موهبة الذكاء من أهم الملكات العقلية ضرورة للإنسان، فهي العامل الأساس لتكيف الفرد ونجاحه، وحسن تصرفه في المحيطيْن الاجتماعي والمادي؛ لهذا يُلاحظ أن الفتيات المتفوقات في الذكاء أكثر نجاحاً في التعليم، وأحسن توافقاً في علاقاتهن الاجتماعية، وأكبر ثقة بأنفسهن.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤١٣