تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الوظيفة تحكم الطبيعة، فمهما ورثت الفتاة من سمات التفوق والإبداع فإن وظيفتها في إنتاج الجنس البشري تحكم سماتها العقلية الموروثة, وتُسخِّرها لصالح خدمة النوع ورعايته, بحيث ترى تفوقها العقلي, وبروزها الذاتي في نجاح إنتاجها البشري وتفوقه؛ ولهذا غالباً ما يكون حديث المرأة عن ولدها, ومن تفخر وتسعد بهم, وليس عن نفسها وإنجازاتها, فهذه أم الإمام مالك بن أنس عالية بنت شُريك الأزدية، تعيش في زمن التفوق العلمي, فتدفع بابنها نحو المعرفة والتحصيل بكل قوة, ثم تبقى هي لا يُذكر لها في باب العلم شيء, وهذه والدة الأديب اللغوي إسماعيل بن عباد العباس الطالقاني الوزير، توجهه في صغره للعلم، وتُعطيه كل يوم إذا خرج إلى المسجد للقراءة مبلغاً من المال ليتصدق به على أول فقير يلقاه, فيصبح من العلماء وتبقى هي بلا ذكر بينهم, وكذلك فاطمة بنت عبد الكريم القرمدية, من فاضلات أهل المغرب (ت 1281هـ), كانت أماً لخمسة من العلماء الأجلاء دون أن يُنسب لها علم خاص, بل قد يكون لإحداهن باب من العلم والمعرفة ولكنها لا تجد الفرصة المناسبة والظرف الملائم لنقله إلى غيرها.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤١٢