تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك في مجال الرحلة, وتكبد مشاق السفر والتنقُّل الذي كان وسيلة الطلاب للعلم في ذلك الوقت, وشرطاً ضرورياً لبنائهم العلمي, ومع ذلك لا يقدر عليها جميع الطلاب, فهي جهد شاق, وعناء لا يناسب طبيعة ودور الفتاة في الحياة الاجتماعية الإسلامية, حتى إنه لا تكاد تُوصف امرأة منهن بالرحلة العلمية إلا القليل النادر منهن, وما زال أسلوب الرحلة بالنسبة للإناث حتى اليوم يختلف في قيوده وحريته عن الرحلة بالنسبة للرجال, فالرجال - بصورة عامة- أكثر ميلاً للسفر والهجرة من النساء، وإذا أضيف إلى مسألة الرحلة قضية أسلوب وشروط منح الإجازات العلمية للطلاب: كانت المسألة في حق النساء في غاية التعقيد؛ فقد كانت الإجازة العلمية التي تُؤهل الطالب للتدريس والفتوى في غاية الصعوبة, لا تُعطى له إلا بعد المرابطة مع الشيوخ, وملازمة حلقاتهم, والطعن في السن, وبعد التمحيص الشديد, والاختبارات الشاقة, وهذا الأداء -في الغالب- لا يناسب الإناث، فليست الإجازة للتدريس والفتوى كالإجازة في رواية الحديث، التي لا تتطلب أكثر من إتقان تحمل الرواية, ثم حسن أدائها, وكثيراً ما تعطى بغير ملازمة, ولا حتى لقيا, وربما أعطيت للجميع, ولها صور متعددة, لا ترقى لأسلوب الإجازة في ميدان الفقه والفتوى؛ ولهذا تكثر الإجازة للنساء في ميدان الرواية بصورة خاصة, وهو من أوسع ميادينهن العلمية.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤١٠