وهذه الممارسات الممحِّصة -في العموم- لا تكاد تجتمع لأنثى منفردة عن الرجل مهما بلغت, إلا أن تعتمد عليه, وتنبغ عن طريقه؛ فالرجل هو وسيلة المرأة للعلم والتفوق, فهذه السيدة عائشة رضي الله عنها لم تبلغ ما بلغت من التفوق العلمي إلا بمقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها, وكذلك عموم المتفوقات, في حين لا يكون العكس صحيحاً؛ إذ لا سبيل لبروز الرجل وتفوقه على طريق النساء, فتجهيل الرجال يتبعه في العادة تجهيل للنساء, وتعليم الرجال هو بالتالي تعليمٌ للنساء, فغالب المتفوقات من النساء قديماً إنما تلقين العلم في البيوت عن طريق المحارم من الرجال: الأب، الجد، العم، الزوج ونحوهم، يقول ابن أبي الوفاء الحنفي بعد أن ذكر بعض الأحكام التي تختلف فيها المرأة عن الرجل: "وهذه الأشياء كلها مانعة لهن من التعليم والتعلم، اللهم إلا أن تكون الواحدة منهن في قعر بيتها، مستغنية بعلماء بيتها، كزوج وعم وأخ وخال وأب، إلى غير ذلك من الألزام".
وقد ضاقت على الفتيات في السابق فرص التعليم خارج البيوت والمدن مقابلة بما أتيح من الفرص التعليمية للذكور، فإن اختلاطهن بالرجال في المؤسسات التربوية ممنوع شرعاً؛ ولهذا لم يرتبط تعليم المرأة المسلمة في السابق بالمدارس العامة، فقد كانت -كما يظهر- خاصة بالرجال من المدرسين والطلاب, فلا يُذكر النساء عند ذكر المدارس الإسلامية.