وقد أشار ابن أبي الوفاء الحنفي إلى هذه المسألة من أحوال النساء حين ترجم لبعضهن فقال: "هذا كتاب أذكر فيه من وقع لي من العلماء النساء من أصحابنا, ولم يقع لي إلا القليل جداً, ولا شك أن مبنى حال النساء على الستر"، وقد عبَّر أحد الباحثين في الحديث عن هذه الحقيقة بقوله: "الراويات من النساء قليلات, وكثير منهن لا تقف لهن في تراجمهن على أكثر من ذكر أسمائهن", وقال أيضاً: "يقل في النساء من روين الحديث, ويقل فيمن رواه منهن من عُرفن", وكل هذا يدل على أن حال النساء -حتى عند التفوق- على السِّتر, مما قد يكون سبباً مساعداً على شيء من تخلفهن العلمي.
38ـ طبيعة تكوين الإناث الجنسي وأثرها في ضعف إنتاجهن العلمي
إن الأذكياء من أصحاب المواهب الخاصة يسلكون في الحياة على غير نمط الآخرين، فيلقون في العادة شيئاً من العنت؛ لهذا فإن الفتاة المتفوقة لفرط حاجتها للانتماء الاجتماعي، والمحافظة على شعورها الأنثوي: قد تضحِّي بنجاحها؛ وذلك لإحساسها "بأن النجاح الأكاديمي قد يصاحبه شكل من أشكال الرفض الاجتماعي، أو فقدان الأنوثة"، فإن البعض يعتقد أن التفوق العلمي يضعف عند المرأة أنوثتها، ويقلل من رغبتها الجنسية، وقد دلَّت بعض البحوث على: أن زيادة التعليم عند الإناث تتبعها بالتالي زيادة في البرود الجنسي، وانخفاض في مستوى الخصوبة، وأن المشتغلات بالمهن الفكرية يعانين عادة من عقدة الذكورة؛ لأن الانشغال الفكري بمهن الرجال العلمية يمتصُّ عصارة حياتهن العاطفية، بحيث تخبت في كيانهن طباع الأنوثة، وتبرز في سلوكهن بعض سمات الرجولة، فالمرأة إذا انشغلت ذهنياً: ضعفت جنسياً، فلعل هذا يُعدُّ من الأسباب الرئيسة المؤثرة في انخفاض إنتاج الإناث العلمي.