ومن هنا فإن المقابلة العقلية التنافسية بين الجنسين مقابلة فاسدة في أصل الأمر؛ لأن المقابلة لا تكون إلا بين متماثلين, فاتهام المرأة بالانحطاط العقلي لتفوق إنتاج الرجل عليها: يشبه اتهام الرجل بالقصور لعدم قدرته على الحمل والرضاعة, مما يشير -في الجملة- إلى اختلاف الاهتمامات العقلية بينهما, والمبنيَّة على اختلاف الخلْقة والتكوين, وبالتالي اختلاف توجهاتهن العقلية, ومستويات إنتاجهن الفكري؛ لذا فإن المرأة المتفوقة عقلياً إذا أرادت أن تمارس نبوغها، وتعرض فكرها فلن تجد له سوقاً رائجة إلا بين الرجال
37ـ طبيعة الاستتار والتَّخفِّي عند الإناث وأثرها في ضعف إنتاجهن العلمي
إن المرأة بفطرتها عورة, تميل إلى التخفي والاستتار حتى إن الموهوبات من الإناث لا يستخدمن كامل إمكاناتهن العلمية للبروز والتفوق, معتقدات أن الاشتهار بالنجاح يناقض معايير المجتمع, ويعارض طبع الأنوثة المسْتكين المسْتتر, فالمرأة إن أرادت أن تسير سير الرجال في العلوم والفنون والآداب فإنها تجني غالباً عداوة المجتمع من الجنسين؛ ولهذا كان بعض المؤلِّفات من النساء يتخفَّيْن في إنتاجهن العلمي بأسماء مستعارة, وما زال كثير منهن ينهجن هذا الأسلوب حتى اليوم, وربما اكتفى الناس بكنى النساء دون التصريح بأسمائهن في الحياة العامة, حتى إن بعض الكتب المدرسية وقصص الأطفال تُغفل العدل - بصورة عفوية - في تكرار صور الإناث مقابلة بتكرار صور الذكور؛ لكونهن بالفطرة متأخرات مستترات حتى وإن كانت بعض المجتمعات المنحرفة تبرزهن جسدياً عبر وسائل مختلفة للفتنة والإغراء, وتُهملهن عقلياً بالجهل والخرافات.