هذا المجال لأن الرجل قد حجر عليها, وقيَّدها بما يُرضي هواه دون ما يُرضي ملكاتها وأذواقها"؛ فإن المعرفة الصحيحة يصعب كبتها؛ لأن للعلم في نفس صاحبه سورة قاهرة يصعب عليه ضبطها مهما كانت شدة عزمه, وقلة ريائه, فلا بد من ظهور علمه في صورة من الصور.
وفي العموم فإن المرأة مهما بلغت من العلم والمعرفة فإنها لن تتفوق على عنصر الرجال قاطبة, بل إن المتفوقة منهن لا تستطيع -في الغالب- أن تنافس الرجل المتفوق وتتقدم عليه، فضلاً عن أن تتقدم على جميع المتفوقين من الرجال؛ بل إن تقدمها في صناعة عقلية: نادر وقليل؛ ولهذا لا نكاد نجد للمرأة عبر التاريخ إنجازاً فكرياً في الحياة العامة يضاهي إنجازات الرجل؛ لذا فإن تنافسها مع الرجل في النشاط الفكري -مجال تفوقه- لن يعود عليها بالنصر مهما حاولت؛ لأن "أساس المرأة في الطبيعة أساس بدني لا عقلي, ومن هذا كانت هي المصنع الذي تُصنعُ فيه الحياة, وكانت دائماً ناقصة لا تتم إلا بالآخر الذي أساسه في الطبيعة شأن عقله, وشأن قوته البدنية"؛ ولهذا يُلحظ غلبة الجانب الحسيِّ عندهن أكثر من غيره؛ بل حتى الذين يحاولون أن يسجلوا للمرأة شيئاً من الإبداع الفكري: يندفعون بغير قصد نحو الجانب الحسي فيهن, في وصف جمالهن, وعذوبة أقوالهن, ولطافة سلوكهن, دون ذكر شيء ذي بال فيما يتعلق بالنواحي الفكرية, فلا يُستغرب - بناء على هذه الطبيعة الأنثوية- أن تتأخََّر عضوية أول امرأة في تاريخ الأكاديمية الفرنسية إلى عام 1980م.