يحاول البعض إرجاع قصور المرأة، وقلة نبوغها العقلي إلى طبيعة الظروف الاجتماعية التي قهرتها -حسب زعمهم- وحالت دون تفوقها، مغفلين اختلاف مجالات التفوق بين الرجل والمرأة، فليس بالضرورة أن تكون مجالات تفوق النساء واهتماماتهن هي عين مجالات تفوق الرجال واهتماماتهم، فإن هناك اختلافاً بيِّناً في طبيعة الاهتمامات العقلية بينهما؛ فهذه السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها تعيش مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفترة المكية والمدنية، وقد تزوج بها، ثم لا تروي عنه شيئاً، وهذه فاطمة الزهراء رضي الله عنها، بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا يكاد يذكر لها في باب العلم شيء، حتى إن رواياتها في مسند الإمام أحمد لا تصل العشرة، رغم أنها رافقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى وفاته، وهذه أيضاً أمامة بنت أبي العاص رضي الله عنها، التي كان يحملها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحياناً في الصلاة، ثم تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومع ذلك لم ترو شيئاً، رغم أنها تُوفيت في زمن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما, وكذلك حال فاطمة بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما لا تحفظ -هي الأخرى- عن أبيها شيئاً, وكذلك فاطمة الخزاعية رحمها الله تعالى تُدرك عامة رجال العلم والفضل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فلا تُسجَّل لها في الكتب الستة رواية واحدة, والعجيب أن تتفرغ السيدة عائشة رضي الله عنها للتحديث والتعليم، فيكون عدد الذين رووا عنها من الرجال عشرة أضعاف الراويات عنها من النساء, ثم تُدرك النساء جمعاً من أخواتهن التابعيات من المحدِّثات فيكون عدد الآخذين عنهن من الرجال أكثر من الآخذات عنهن من النساء بأربعة عشر ضعفاً, وهذا الإمام أحمد بن حنبل يعيش التفوق العلمي في القرن الثالث المفضَّل, فيأخذ عنه الرجال رواية الحديث, ثم لا يكون بينهم امرأة واحدة, فمن الظلم "أن يُقال: إنها قد تخلَّفت في
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي