وهذا النهج في جمع التراجم دون انتقاء كثيراً ما ينهجه المشتغلون بتراجم النساء, حين لا يجدون من يُترجَم لهن من المتفوقات فيعدلون إلى مطلق الجمع دون ضوابط أو تمحيص, وأعجب من هذا من تجمع في تراجم النساء قريباً من (30%) من غير المسلمات, عدا المغنيات والعاشقات والساحرات والكاهنات والجواري الساقطات, ثم تقدِّمهن للمجتمع الحديث على أنهن الدر المنثور, وربات الخدور!! ومن المعلوم تاريخياً أن غالب القيان والجواري المطربات، اللائي أشغلن الناس في زمنهن بأشعارهن المطربة، وما يُسمى بالفن: كن منحرفات السلوك ومنحلات الأخلاق، يتخفَّين بستار الظُرف وصناعة الفكاهة والطرب، ولا شك أن هذا النوع من النساء لا حاجة للأمة في ذكر أخبارهن وأحوالهن المخجلة، وإنما الأولى الإعراض عن ذلك إلى ذكر الصالحات من نساء الأمة ولو كن قليلات، فالقدوة والأسوة الحسنة توجد غالباً في القليل من الناس.
والمقصود مما تقدم أن كتب التراجم في كل عصر أغفلت أخبار النساء بصورة طبيعية تتناسب مع أحوالهن من جهة، ومع درجة التفوق والاشتهار من جهة أخرى.
ومن خلال هذا الأساس، وما تم استعراضه من الفقرات: اتضح أن الرجل والمرأة لم يخلقا ليتنافسا في مضمار واحد، فلكل منهما ميدانه ومجاله، وإنما خُلقا ليتعاونا ويتكاملا، فمبدأ المقابلة التنافسية بينهما، ولا سيما في القضايا الفكرية أمر مرفوض من أساسه.
36ـ اهتمامات الإناث العقلية وأثرها في ضعف إنتاجهن العلمي