تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد شاركت المرأة المعاصرة في هذا الانفتاح الثقافي, وأخذت بنصيبها منه اطلاعاً وكتابة, حتى ظهر تفوقها في الكتابة على النساء المتقدمات في الأزمنة الإسلامية السابقة، ولعل هذا مما أشار إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وذكره معاذ بن جبل رضي الله عنه من انتشار العلم في آخر الزمان حتى يأخذه جميع فئات المجتمع، من الرجال والنساء والأطفال والعبيد, بل وحتى المنافقين ينالهم نصيبهم منه، ولكن الذي يفقده الناس في الغالب -مع كل هذا الانتشار العلمي- هو الفقه، بمعنى الفهم والبصيرة في الدين، فليس كلُّ حافظ فقيهاً فاهماً لما ينقل، وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ظهور الجهل في آخر الزمان، وفشوِّه بين الناس, مع ما أشار إليه من ظهور القلم فلا يمنع أن يرافق انتشار العلم المكتوب صور من قصور الفهم، وضعف الإدراك.

35ـ محدودية أسماء الإناث في كتب التراجم

يظهر من كتب التراجم أن أعداد النساء المذكورات -في العموم- قليلة إذا ما قُوبلت بأعداد الرجال، بحيث تزداد أعداد تراجمهن في هذه الكتب كلما ضعُفت شروط الانتقاء والتمحيص عند صاحب الكتاب، وتقلُّ تراجمهن تبعاً للعلم والفضل والمكانة والشهرة، وشدة شروط المُترجِم, وفي كلا الحالين فهنَّ قليلةٌ أعدادهن بالنسبة للرجال، فمن العلماء من ضمَّن كتابه (10%) من النساء، ومنهم من ضمَّن كتابه (7%), ومنهم من ذكر (3.5%) منهن, وربما اكتفى بعضهم بذكر (3%) فقط، ومنهم من اقتصر على ذكر (2.1%) من النساء, وربما انخفضت نسبتهن إلى (1.5%) فقط، أو ربما إلى (1%), أو (0.7%), أو حتى (0.1%), والبعض لم يزد على ذكر ثلاث فقط, والبعض اكتفى بذكر اثنتين, وربما اكتفى بعضهم بذكر واحدة فقط, والبعض لم يذكر منهن حتى واحدة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٩٩