تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المذهل أن نسبة حضورهن في كتاب "معجم المؤلفين" الذي حوى نحواً من (18615) مؤلِّفاً وكاتباً من المتقدمين والمعاصرين لا تكاد تزيد عن (0.2%) فقط, وكأن الكتابة : سلوك ذكوري، وصفة من صفات الرجل لا علاقة للإناث بها في الواقع ولا في التاريخ, حتى إن إحداهن إذا تفوقت عقلياً نُسبت إلى عالم الرجال فيقال عنها : "رَجُلة الرأي" .

ومن أعجب ما كشفته إحدى الدراسات العربية الحديثة عام 1996م عن إخفاق المرأة في ميدان التأليف, تلك الدراسة التي شملت دراسة خمسين امرأة عبقرية من العالم العربي, فاتضح أن المؤلفات منهن (28) امرأة فقط، ومجموعة مؤلفاتهن لا تتجاوز (166) مؤلفاً, بمتوسط ستة مؤلفات فقط للعبقرية الواحدة، فإذا كانت العبقرية من النساء تستعصي عليها الكتابة إلى هذا الحد، فماذا يكون حال غيرهن من النساء؟

ومع كلِّ ما تقدم من ضعف إنتاج الإناث الفكري في مقابل إنتاج الرجال: فإن إنتاجهن الحديث يُعتبر متفوقاً إذا ما قُوبل بإنتاجهن في القديم, وهذا واضح في الرسائل والأطروحات الجامعية، والكتابات الصحفية ونحوها, والسبب في ذلك لا يرجع إلى كون نساء هذا العصر أعلم وأقدر على التأليف من النساء في السابق, فإن التفوق الذي وصل إليه كثير من النساء المسلمات في السابق لا يكاد يضاهيه نساء هذا الزمان، وإنما يرجع السبب -كما يظهر- إلى طبيعة العصر الحديث الذي ظهرت فيه الكتب, وحُقِّقت فيه المخطوطات، وتفنَّن المهندسون في خدمات الحاسوب، حتى جمع العلوم، ويسَّر الوصول إليها, وساعد على الكتابة والتأليف, حتى تمكَّن بعض الأطفال من الكتابة والتأليف، فضلاً عن الكبار، فلم يعد غريباً أن يكتب الشخص الذي لا يُعرف بالعلم، ولم يخطر بباله أنه يكتب في يوم من الأيام، ولعل هذا ما ألمح إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر الزمان من ظهور القلم، الذي يشير إلى انتشار الكتابة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٩٨