وقد كشفت دراسة مغربية شاملة، جمعت كمَّاً هائلاً من أسماء المخطوطات والرسائل والكتب في بلاد المغرب، فلم تنسب علماً إلا إلى (19) امرأة فقط، ذُكر غالبهن عرضاً، وما نسبت الدراسة إنتاجاً علمياً بعينه إلا إلى ثلاث منهن فقط، إحداهن نقلت رواية لكتاب صحيح البخاري، وأخرى روت كتاب الشفا في السيرة النبوية، والثالثة كتبت قصيدة في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وأما النساء اللاتي تركن بالفعل تراثاً مكتوباً؛ فمع كونه قليلاً فإن غالبه مفقود، مثل ما ينسب من التآليف إلى فاطمة بنت أحمد الفضلي الزبيرية (ت1247هـ) فإن غالب كتبها اندثرت وفُقدت، ولعل ذلك يرجع في العموم إلى عدم وجود تلاميذ يحملون عنهن العلم المكتوب، كما حملوا عن كثير منهن العلم المحفوظ، خاصة وهم يجدون في تآليف الرجال من جهابذة العلم والفتوى غُنْية ووفرة عن تآليف النساء، كما أن علومهن المكتوبة -كما يظهر- لا تحمل طابع التًّفرُّد والإبداع اللذين يفرضان على الأمة -بطريق غير مباشرة- رعايتها وحفظها، والعمل على تحقيقها ونشرها. وقد عبَّر الفيلسوف الألماني شوبنهور عن هذه القضية العلمية بعبارة غليظة فيها شيء من التحامل والتعميم فقال: "إذا استعرضنا تاريخ النساء المثقفات لما وجدنا منهن واحدة قد أبدعت في تاريخ الفنون لوحة فنية، أو قطعة موسيقية، أو قصيدة شعرية واحدة ذات أصالة وإبداع، أو قدمت للعالم أية قيمة خالدة في أي موضوع"، ولعل مضمون عبارته ينطبق على المرأة الأوروبية أكثر بكثير من انطباقه على المرأة المسلمة.