وقد أثبت الواقع العالمي إخفاق النساء عموماً، وقصور إنتاجهن في مجال العلوم التطبيقية مقارنة بالجهود العلمية المسجلة للذكور من جهة الإبداع والاختراع، ومن جهة الإنتاج العلمي المكتوب؛ فإن المتتبع لتراجم العلماء -القديم منها والحديث- في العلوم التطبيقية بأنواعها: لا يكاد يجد للإناث ذكراً بتفوق يُحتسب كإضافة علمية معتبرة إلا على سبيل الندرة والشذوذ، فقد لا يتجاوز عدد المشهورات منهن العشرة، أمام جمهرة كبيرة من الباحثين الذكور، فلا يُذكرن مطلقاً بين المهندسين والدهانين والنَّقاشين والرسامين عبر التاريخ الإسلامي، وربما لا يُذكرن عبر التاريخ الإنساني ضمن علماء العلوم التطبيقية إلا مع شيء من الشك في نسبة العلم إليهن؛ ففي موسوعة ضخمة للعلوم الكونية عند المسلمين، وأصولها السابقة عند الأمم الأخرى لم يُذكر سوى امرأتين، مع الشك في نسبة العلم إليهما؛ ولهذا لا يكاد يوجد لهن ذكر في الجمعيات العلمية والمعاهد الغربية العالية المستوى، حتى قال عالم النفس الطبيب سيجمند فرويد عن واقع النساء عبر التاريخ الإنساني: "من الآراء الشائعة أن النساء لم يُسهمن إلا بقسط واهن في الاكتشافات والاختراعات في تاريخ الحضارة".
ومن الغريب أن التفوق الذي يحصل لبعضهن كثيراً ما يأتي عن طريق الرجال، فلا يحصل لهن استقلالاً، فهذه "مدام كوري" التي يُنسب إليها اكتشاف الراديوم، وابنتها التي فازت بجائزة نوبل، كل منهما كانت تعمل مع زوجها في أبحاثه، ولم تستقل إحداهما باكتشاف وحدها، بل لم تسجَّل جائزة نوبل منذ تسعين عاماً لامرأة في مجالي الفيزياء والكيمياء، إلا لامرأتين فقط، وعند ذكر مشاهير العلماء والمكتشفين والمخترعين لا يُذكر النساء مطلقاً.