ومع كل ما نُسب إلى النساء من التفوق في نظم الشعر فإنه يخبو ضوؤه حين يُقابل بنظم الرجال، فهن بالضرورة دون الرجال في هذه الصناعة, "فما قطُّ عُرفت شاعرة أخملت شعراء دهرها، ولا كاتبة غطَّت على كتَّاب زمنها، ولا عُرف مثل هذا في الأدب، ولا في الرواية، ولا في شيء من هذه الصناعة بوسائلها وأسبابها، فكانت الطبيعة نفسها حجاباً مضروباً على النساء, قبل الحجاب الذي ضربه الرجال عليهن"، ولهذا لا يُذكرن ضمن طبقات شعراء الأمصار إلا عرضاً, وما تكاد تنبغ إحداهن في الشعر حتى يغطي على نبوغها مائة رجل من الشعراء؛ إذ لا يعدو شعرهن في الغالب حدَّ الظُّرف، وما استحقت وصف شاعرة إلا معدودات من النساء, ولهذا لُوحظ "أن الناس لم يكونوا يحفلون بشعر النساء؛ إذ كان شعر الرجال قد ملأ الدنيا, وذهب المذاهب كلَّها في فنون الكلام وبلاغته" فما تلبث أن تبرز إحداهن في صناعة شعرية حتى تفقد مكانها بين الشعراء, فهذه الأميرة علية بنت المهدي، أخت الرشيد والهادي، التي تُعدُّ أشعر الشاعرات العباسيات، ولكنها مع ذلك "شاعرة في نطاق أنوثتها؛ بحيث إذا ما قُورن شعرها بشعر الشعراء من الرجال، فربما خبا ضوؤه، وخفت صوته"؛ ولهذا ليس بين شعراء المعلَّقات السبع الطوال المشهورة امرأة واحدة.
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي