ولعل تفوق النساء في المراثي يأتي من جهة صدق العبارة، وعمق الانفعال؛ "لأنهن خلقن ضعيفات الإحساس والعواطف، فارغات القلوب" وليس من جهة سبك العبارات، وقوتها، وجودة الاسترسال، فهذا خاص بالشعراء من الرجال في الغالب، فقد ارتبط شعر المرأة بعواطفها وأحزانها وآلامها، وحياتها الاجتماعية، ولولا المصائب ما أتقنت المرأة الشعر, فقد غلب على مضامين أشعارهن الحزن والرثاء والمدح والذم وطلب الثأر, فما أجاد الشعر إلا الثكلات المؤبِّنات الموتورات, حين انصرفن بالكلية إلى هذا النوع من الشعر, كأمثال الخنساء والخرْنق بنت بدر هِفَّان، والفارعة بنت طريف الشيبانية ونحوهن، وإذا خرج شعرهن عن هذه المضامين العاطفية كان ظرْفاً لا يتعدَّى ذلك كثيراً، وربما حاكين أشعار الرجال؛ إذ لا يوجد في أشعارهن سمات أنثوية خاصة بهن، تميز شعرهن عن أشعار الرجال، وهذا الوصف في الجملة يدل على ضعف ومحدودية في شعرهن، حتى قال الشاعر بشَّار بن برْد البصري الضرير (ت167هـ) واصفاً شعرهن، ومستثنياً من ذلك الخنساء: "لم تقل امرأة شعراً إلا ظهر الضعف فيه"، وأعجب من هذا ألا يكون للمرأة المسلمة المعاصرة مشاركة جادة في شعر الدعوة الإسلامية، رغم انتشاره, وتوسع الدعاة الإسلاميين فيه, وحاجة الأمة إليه، فقد كتب أحد الباحثين المعاصرين يقول: "لقد بحثت في كثير من المراجع التي تتناول شعر الدعوة الإسلامية، وشعراءَها المعاصرين, فلم أجد للمرأة المسلمة الداعية أيَّ مشاركة بارزة في هذا المجال, إلا امرأة واحدة فقط".
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٨٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي