ومع ما يتميز به شعر الخنساء من العاطفة الصادقة، وعدم التكلف، والفصاحة، وجودة البيان: فإنه -مع ذلك- محصور في زمن الجاهلية في رثائها أخاها صخراً، فهي لا تُعدُّ من المخضرمات رغم أنها أدركت الإسلام، ولقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلى جانب قِصرَ نَفَسها، وضعف استرسالها؛ فإن أطول قصائدها لا يتجاوز خمسة وثلاثين بيتاً، فقد غلب على شعرها الأبيات المقطعة، والقصائد القصيرة، إضافة إلى أن شعرها عاطفي بحت, ومحصور في صور ومعاني وتعابير محدودة, لا يرتفع بها الفكر إلى المعاني الحكمية، التي توجد مثلاً في شعر لبيد في رثائه أخاه؛ ولهذا ما زال الخلاف قائماً بين النقاد: هل أضافت الخنساء "للمرثية أشكالاً جديدة، أو أنها لم تُضف جديداً؟".
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٨٦