تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما قرض الشعر وإنشاده فهو أعظم مجالات التفوق النسائي على الإطلاق، فقد ذُكر جمعٌ منهن بالتفوق الشعري، والقدرة على نظمه، إلا أن الغريب في شأنهن أن من ذُكر أن لها ديواناً شعرياً مستقلاً من بين دواوين الرجال لا يتجاوزن أصابع اليدين؛ ففي مقابل (254) ديواناً شعرياً لشعراء في القديم والحديث لم يُذكر سوى أربع نسوة بدواوين شعرية، إضافة إلى أن غالب إنتاجهن الشعري إنما نقله الرجال في مؤلفاتهم، حتى إن بعضهم ألَّف كتباً مستقلة لأشعار النساء، وكثيراً ما تُنسب أبيات شعرية إلى مجهولات من النساء، بل ربما وضع بعض الشعراء الأبيات -ولسبب ما- ينسبونها إلى النساء.

ورغم براعة كثير منهن في قرض الشعر وحفظه، ورغم كثرة عددهن، واهتمام بعض الولاة بأشعارهن، ومناظراتهن الأدبية: فإنهن عند ذكر تراجم فحول الشعراء من المتقدمين لا يكدن يُذكرن إلا عرضاً، حيث تتراوح نسبة عددهن المئوية إلى الذكور من الشعراء ما بين (0.3%) و (2.7%)، وربما ارتفعت إلى (2.9%)، حتى إن إحدى الدراسات الموسوعية للشعر العربي لم تذكر منهن سوى عشر نسوة، وربما لم يذكر بعضهم سوى الخنساء رضي الله عنها، أو رابعة العدوية، وعند استعراض المتقدمات منهن والمعاصرات فإن نسبتهن ترتفع إلى (7%)، وربما وصلت في إحدى الدراسات إلى (8.5%) كأقصى نسبة، وربما انخفضت في بعض الدراسات إلى (4.5%)، وإلى (1.4%)، وربما لم يذكر بعضهم من الشاعرات المتأخرات والمعاصرات إلا واحدة فقط.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٨٤