وأما مجال الفقه والفتوى فلم يُذكر بالفقه حتى نهاية زمن التابعين سوى إحدى عشرة امرأة بين سبعة عشر ومائة من الفقهاء، ولم يذكر ابن حزم رحمه الله من بين الصحابة المكثرين سوى عائشة رضي الله عنها، وعندما عدَّد جملة المُفتين من أهل القرون المفضلة لم يُورد سوى (21) امرأة من أصل (452) عالماً من أهل الفتوى. وأما في القرن المتأخر فلا يُذكر من النساء واحدة، وفي دراسة سعودية حديثة استوعبت جميع المتخصصين في الشريعة منذ فتح مدينة الرياض وحتى الآن، كان عدد النساء فيها (46) امرأة فقط بنسبة (2.6%).
ومن خلال استعراض تراجم النساء في التاريخ الإسلامي يظهر لبعضهن اهتمام بالفقه والفتوى، إلا أن عددهن قليل إذا قُوبل بعدد الرجال، فإن مشاهير فقهاء المذاهب الإسلامية المشهورة وغيرها لم يُذكر بينهم نساء، إلا أن تكون السيدة عائشة رضي الله عنها وحدها.
وعند الحديث عن طبقات علماء المذاهب الأربعة ومن نُسب إليهم من الفقهاء عبر القرون من: الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة فإن عدد النساء مع ما قد يتكرر من أسمائهن لا يكاد يتجاوز (130) امرأة، مقابل الألوف من رجال هذه المذاهب وفقهائها.
والعجيب أن المطلع على كتب الفقه لا يكاد يجد فتوى لامرأة تتناقلها هذه الكتب إلا لعائشة وقليل جداً من أخواتها من الصحابيات رضي الله عنهن.
وكذلك الحال في مجالي: القضاء، وأصول الفقه لا تذكر النساء حتى في هذا العصر، إلا بشيء يسير قليل جداً من المؤلفات، وأما عند ذكر مطلق علماء الأمصار ممن عُرف عنهم العلم فإن نسبتهن تتراوح ما بين (1%-1.6%)، وربما لا يُذكرن مطلقاً.
وأعجب من هذا ألا تُذكر النساء حتى بنسخ الكتب، فعند الحديث عن نُسَّاخ كتب الفقه وأصوله لا يُذكر من النساء إلا واحدة أو اثنتان فقط.