ومع ضيق مجالات التنافس بين الجنسين يبقى المجال العقلي وما يتعلق به من الإنتاج الفكري ميداناً لشيء من إثارة التنافس بين الجنسين، ومع أن هذا الميدان أيضاً ليس مجالاً للتنافس بينهما؛ فإن المقابلات بين الجنسين في ميادين التشابه بينهما ليست في صالح الإناث, ومع ذلك فإن كثيراً من المثقفين يظنون أن إبداعات المرأة الفكرية ليست بعيدة في حجمها وقوتها عن إبداعات الرجل الفكرية، وهذا تصور خاطئ وفيه شيء من السطحية؛ فإن مقابلات إحصائية بسيطة بين حجم الإنتاج الفكري والحضور الثقافي بين الجنسين يكشف مدى الفارق الكبير بينهما لصالح الذكور، مما يعيد المسألة من جديد إلى نصابها، في رفض مبدأ التنافس بينهما، فالرجال والنساء ما خُلقوا ليتنافسوا، ويتعاركوا، وإنما خلقوا ليتعاونوا ويتكاملوا، فكل منهما يكمِّل الآخر.
اللهم وفقنا لما يرضيك، وألف بين قلوبنا، واصرف عنا الشر والفتن، وأصلح رجالنا ونساءنا، وأولادنا وبناتنا، إنك سميع مجيب.
29ـ واقع إنتاج الإناث في العلوم الشرعية
من خلال الاستقراء للكتب التي اهتمت بذكر المؤلفين في العلوم الشرعية المختلفة اتضح أن مجال التفسير وعلوم القرآن، وأخبار مشاهير القرَّاء الذين ذُكروا ليس بينهم امرأة واحدة. وكذلك الحال في مجال العقيدة؛ إلا أن أحدهم ذكر اهتمام إحداهن برواية كتاب "الرد على الجهمية".
وفي دراسة حديثة للرسائل الجامعية في التفسير وعلوم القرآن في أربع جامعات سودانية كانت نسبة الإناث من هذه الرسائل31%.