وأما مجال الحديث النبوي وروايته عبر القرون الإسلامية، فرغم أنه أكثر مجالات المرأة اهتماماً وإنتاجاً؛ لكونها بالطبع تعتمد على حاسة السماع أكثر من غيرها من الحواس؛ ولكون رواية الحديث من العلوم والمعارف التي انتشرت بين المسلمين كأوسع ما يكون، حتى شغفوا بها، واستكثروا منها، ولا سيما في القرون الأولى، ومع ذلك فإن الواقع يشهد بقصور شديد للنساء في هذا المجال أيضاً إذا ما قُوبل إنتاجهن بإنتاج الرجال من المحدثين، فرغم أن كتب التراجم تذكر تفوق بعضهن في الرواية، وأخذ الرجال عنهن شيئاً من الأخبار، فإن عددهن مع ذلك قليل حتى في طبقة الصحابة، رغم الانفتاح العلمي في ذلك الوقت، حيث يتراوح عدد الراويات عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجملة بين (100-127) راوية، وربما انخفض عددهن إلى (96) راوية فقط، وربما إلى ما هو أقل من ذلك بكثير، في حين بلغ عدد الصحابة الرواة أكثر من خمسة إلى سبعة، وربما إلى ثمانية أضعاف عددهن، وهذا في مطلق الرواية، وأما بمقياس التفوق والاستكثار فإن عددهن يتناقص إلى ثمان وعشرين مقابل ثلاثة وخمسين ومائة من الرجال، وفي طبقة التابعين ينقص عددهن ليصل إلى سبعٍ مقابل ستة وستين محدثاً، وربما انخفض إلى اثنتين فقط عبر إحدى وعشرين طبقة من طبقات المحدثين، فإن بعض كتب تراجم المحدثين تذكر العدد الكبير من رجال الحديث، ثم لا تذكر من النساء سوى عائشة وأم الدرداء رضي الله عنهما، وربما لم يُذكر منهن واحدة مطلقاً.
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي