تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أعلى مراتب المعرفة الإنسانية: المعرفة بالله تعالى، وما يتعلق بجلاله وصفاته سبحانه وتعالى، ثم المعرفة بشريعته وأوامره، ثم المعرفة بالنفس وطرق تهذيبها، وتربيتها، وأخيراً معرفة الإنسان بالحياة وما حوله من المتغيرات المختلفة، وما يدخل في ذلك من تجارب الأمم والشعوب، والأبحاث العلمية المختلفة ونحوها، مما يتعلق بمصالح العباد في الحياة الدنيا.

والفتاة المسلمة تتعلم من هذه العلوم المتنوعة ما يعود عليها بالنفع والفائدة، ولا يُخرجها عن طبيعتها وأنوثتها، ووظيفتها في الحياة، يقول القابسي: "وأما تعليم الأنثى القرآن والعلم فهو حسن ومن مصالحها، وأما تعلم التَّرسُّل والشعر وما أشبهه، فهو مخوف عليها، وإنما تُعلَّم ما يُرجى لها صلاحه، ويُؤمَن عليها من فتنته"، ويقول المحاسبي: "والأصْون الكفُّ عن ما نهى عنه، مما يسع جهله، ولا يؤدي علمه إلى القربة، بل ترك البحث عنه هو القربة والوسيلة إلى رضا الله عز وجل".

وقد تعرَّض منهج التربية العقلية للفتاة المسلمة إلى هجمات شديدة من أهل التغريب، وموجات رخيصة من الفلسفات المنحرفة، التي تمثل تلوثاً فكرياً أشد وأخطر من التلوث البيئي الذي يحذرُهُ العالم، وتحقق ما أشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من انتشار علومٍ منحرفة تنافس معارف القرآن العظيم، دون أن تجد في المجتمع من يقاومها، أو ينكرها، فقد انتشر بين المسلمين الحث على تعليم الفتيات التمثيل الفاضح، والغناء الماجن، والعزف الموسيقي، والرقص المختلط، ضمن مناهج تعليمية، ومعاهد متخصصة، حتى إن إحداهن تُوصي في بحثها العلمي بكل جراءة بضرورة: "الاهتمام بإدخال أنواع الرقص المختلفة ضمن مناهج التربية الرياضية في المراحل التعليمية المختلفة للبنات... حتى يمكن الإسهام في التنمية الشاملة والمتزنة للشخصية، والتي تنادى بها التربية الحديثة الآن".

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٦٧