إن التاريخ يشهد بأن تعليم الفتاة إذا لم يقم على الربط الوثيق بين المعرفة والأخلاق فإنه يجرُّ مفاسد وانحرافات عظيمة، ربما تفوق في جملتها مفاسد الأمية والجهل بالمعارف العلمية، فالرابطة بين التقدم العلمي الحديث، والانحراف الخلقي غدت وثيقة إلى أبعد حد، وأصبحت مؤسسات تعليم الفتيات وسيلة ناجحة: لعبور المعارف والتصورات المنحرفة، مثل: الشذوذ والهوس الجنسي، ومشكلات الإجهاض، وتحديد النسل، ونزع الحجاب، ودعم الاختلاط المشين، إلى جانب الجراءة الاجتماعية، وضعف الأنوثة، واختلال القيم، والتمرد الأسري، والعجيب أن غالب داعيات التحرر كنَّ للأسف من المتعلمات المثقفات، ولا سيما من الملتحقات بالتعليم العالي، وكأن تعليم الفتاة أصبح اليوم في كثير من الأمصار أداة هدم لكيان الأمم، ووسيلة قوية لأفول حضارة اليوم واضمحلالها، في حين لو وجدت التربية الإسلامية بنظامها الشامل المتكامل "طريقها بجد إلى نفوس الناشئة من شباب وفتيات في جميع مراحل التعليم، فإن ذلك من شأنه أن يصبغ تدريجياً معظم الوضع الاجتماعي بالصبغة الخلقية الإسلامية"، التي تجمع في بنائها للفرد بين المعرفة الصحيحة، والخلق القويم، وهذا ما دعا المهتمين بجُنَاح الأحداث إلى التأكيد على ضرورة الاهتمام بالتربية الإسلامية، وتطوير مناهج التعليم العام بما يعزز القيم الخلقية، والسلوك الحسن؛ بهدف المحافظة على النشء من الانحراف.
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي