تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورغم وضوح هذه العلاقة بين المعرفة والأخلاق، وجلائها حتى عند بعض عقلاء الغرب في القديم والحديث: فإن جمعاً من المهتمين بتربية الإناث في العالم العربي يحاولون منذ زمن التهوين من هذه العلاقة، زاعمين- بإطلاق- أن المعرفة هي الفضيلة، وأن الجهل هو الرذيلة، متناسين أن الصلاح بمفهومه الشامل للاعتقاد والسلوك هو الغاية الكبرى من تربية الفتاة، وأن العلم- مهما بلغ من الاتساع والصحة- لا يؤهل بالضرورة صاحبه- بصورة دائمة- للتفوق والصدارة؛ فإن هناك عوامل أخرى تتدخل في تقويم درجات الفضل، ومكانة الإنسان، ولا سيما في عالم النساء؛ فهذه السيدة عائشة رضي الله عنها رغم أنها بلغت من العلم والمعرفة ما لا مزيد عليه، وانتفعت الأمة قاطبة بعلمها عبر الأجيال، فإن هذا كله لم يُؤهلها للتفوق على السيدة خديجة، أو التقدم عليها في الفضل-بإجماع المسلمين- رغم انحصار خيرها وجهادها في شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون سائر الأمة، إلى جانب أنه لم يُؤْثر عنها في باب العلم شيء يُذكر، فليست المعرفة في حدِّ ذاتها كافية لبلوغ الفضل والمكانة في التصور الإسلامي.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٦١