تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الذي يجب أن تعلمه الفتاة المسلمة المعاصرة، وتتيقَّن منه: أن أي علم لا يضبط سلوكها، ولا يبعدها عن المعاصي، ولا يحملها على الطاعة: لن ينجيها غداً من عذاب الله تعالى وسخطه؛ فإن ثمرة العلم: الخوف من الله تعالى، والحياء منه في الأقوال والأعمال، وفي سائر الأحوال، "كما ينبغي ألا تفهم الحرية الشخصية على أنها الاستجابة للشهوات، فتلك هي حرية الحيوان الذي لا يستطيع أن يتحرر من عبودية شهواته"، كما أنه لا خير في تعليم ليس له نظام قيمي خلقي، يُرشد إلى الفضيلة والخير، ويربي عليهما، ويساعد على التَّمييز بين الحلال والحرام، والخير والشر، فإن هذا النوع من التعليم القاصر كفيلٌ بأن يطفئ نور العقل، ويُنقص الفهم، ولن تجني الفتاة منه سوى مزيد من الانحراف والضلال، فإن "التربية الخاطئة هي أهم العوامل البيئية صلة بالجريمة".

ولا ينبغي استهجان مبدأ التأكيد على الأخلاق، والتربية عليها ضمن المنهج التعليمي، فإن التربية الأخلاقية- ولا سيما للفتيات- جزء أصيل يتخلل جميع المناهج الدراسية في اليابان، وعبر جميع مراحل التعليم، ثم إن النهج التعليمي الذي لا يستند إلى الإيمان والأخلاق الدينية هو منهج عاجز عن كبح جماح غرائز الإنسان، وضبط نزواته وميوله، وتعديل سلوكه لما يخدم الفرد والمجتمع، والأمة الإسلامية لم تعرف عبر تاريخها هذا الفصل النكد بين العلم والأخلاق، فقد كانت الفتيات يتعلمن العلم ويلتزمن الخلق، فهذه فاطمة بنت الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني، التي تتلمذت على يد والدها، يقول عنها الإمام السخاوي: "ولم تزل على جلالتها وتصوُّنها، لم تُضبط لها هفوة ولا زلة"، وعلى هذا المستوى الخلقي كان نهج تعليم الفتاة المسلمة الحرة في تاريخ الأمة الإسلامية المجيد.

15ـ العلاقة بين دعوى تحرير المرأة وتجهيلها

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٦٣