تحاول الحضارة الغربية منذ القرن السابع عشر الميلادي، من خلال أنظمتها التربوية أن تفصل في أذهان المتعلمين بين العلم والأخلاق، "في الوقت الذي تشهد فيه حضارتهم المعاصرة: أن النمو في المعرفة العلمية وتطبيقاتها التكنولوجية يواكبه بالضرورة سلم من القيم والمفاهيم المرتبطة بها"، فالكشوف العلمية، والمخترعات المختلفة تحكمها قيم المجتمع، فتوجهها إلى الخير، أو توجهها إلى الشر، يقول الأستاذ مالك بن نبي: "إن العلم بحرصه على الحقيقة يصبح أخلاقاً، لا يطيق الصبر على الخطأ حتى يجري التصحيح اللازم، العلم ليس ضد الأخلاق، ولكن الأخلاق ثمرة العلم وخلاصة المعرفة والتجارب"، والأصل:أن العلم النافع يؤثر بصورة إيجابية في سلوك الإنسان، ومصطلح العمل في مفهوم الإسلام يتسع ليشمل جميع السلوكيات والممارسات الأخلاقية المتنوعة، ومن هنا: فإن العلم ليس مجرد نشاط عقلي إنساني؛ بل هو علاوة على ذلك: نشاط اجتماعي وأخلاقي من الدرجة الأولى، والتقدم العلمي المادي....لا يكفي وحده، مالم تضبطه القيم الخلقية فتوجهه لصالح الإنسان".
ومن خلال هذا الارتباط العضوي الوثيق بين المعرفة والأخلاق تأكَّد لدى المربين المسلمين أن الهدف الأعلى من التربية والتعليم: تهذيب الأخلاق، وتربية الأرواح على الفضيلة، والآداب السامية، وليس مجرَّد حشو أذهان المتعلمين بالمعلومات والمعارف، فتنسجم المعرفة بهذا الارتباط مع روح الدين الإسلامي، ومبادئه الخلقية السامية لتصبح "مطية للدين، وقوة للأخلاق، وسنداً للإيمان، ووسيلة للعمل"، يقول أبو زكريا العَنْبري مبيِّناً الارتباط الوثيق بين الأخلاق والعلم: "علم بلا أدب كنار بلا حطب، وأدب بلا علم كروح بلا جسد".