ومن هنا فإن الاختلاف بين الجنسين لا يكمن في مبدأ العلم بهذه المعارف الكونية والاستمتاع بها؛ وإنما الاختلاف بينهما يكمن في أسلوب التسخير الكوني -الذي كلَّف الله به الإنسان- فالذكور يشملهم جانبا التسخير: النظري والعملي؛ لكونهم مهيئين جسمياً وعقلياً لذلك, وأما الإناث فيشملهن الجانب النظري الذي يملن إليه طبعاً؛ لكونهن مهيئآت لذلك عقلياً كالذكور, وأما الجانب العملي؛ فلاختلاف طبيعة مهمتهن في الحياة الإنسانية, يكون دورهن في التسخير الكوني غير مباشر؛ إذ هن المورد الوحيد لأدوات التسخير -الذكور- من العنصر البشري, فكلا الجنسين -بهذا الفهم- يشتركان في التسخير الكوني, كل حسب نظام هدايته كما قال الله تعالى: ﴿...الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه:50], أي: "خلق الخلق, وقدر القدر, وجبل الخليقة على ما أراد, فهم ماشون على ذلك لا يحيدون عنه", وقد أثبتت بعض الدراسات الميدانية تفوقهن التحصيلي في مجالات العلوم التطبيقية والرياضيات مادامت هذه العلوم منحصرة في جانبها النظري دون العملي, فليس كل من تعلم هذه العلوم من الفتيات يرغبن في ممارستها ميدانياً.
14ـ الربط بين المعرفة العقلية والأخلاق في سلوك الفتاة المتعلمة