تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضابط الأول: سلامة المعلومة, بحيث تتعلم الفتاة من العلوم ما شاءت مادامت في أصلها مباحة, فلا يحدُّها في تعلُّم علمٍ ما إلا ما يحدُّ المؤمن بصورة عامة, فقد تعلم كثير من نساء السلف علوماً لا علاقة لها بعنصر الإناث, "فالتعليم عنصر ينبغي أن يدخل في كل منحى من مناحي الحياة, ويتداخل مع كل عنصر أو مظهر من مظاهر عملية الهداية".

الضابط الثاني: سلامة الوسيلة، بحيث تسلم وسيلة نقل المعلومة إلى الفتاة, وطريقة عرضها من الحرمة أو الكراهة التي تفضي إلى المنع منها سداً للذرائع المفضية للممنوعات؛ لأن "للوسائل أحكام المقاصد من الندب والإيجاب, والتحريم والكراهة, والإباحة", بحيث لا يبرر شرف المعلومة قبح وسيلة نقلها.

الضابط الثالث: سلامة الهدف, بحيث يجتمع لسلامة المعلومة وسلامة وسيلة نقلها: سلامة الهدف من تعلمها, فالعلوم الطبيعية مادامت منحصرة في جانبها النظري, دون جانبها التطبيقي الميداني -الذي لا يناسب عادة طبيعة الإناث- فإنها مباحة, ومن الصعوبة بمكان القول بالتحريم أو حتى الكراهة, بل ربما كان القول بالاستحباب أقرب؛ لأن الانتفاع بالكون, والاستفادة بما فيه من الآيات الباهرات: أمر مشاع بين الجنسين, يحقق لكليهما -بدرجة واحدة- المقصود من النظر والتفكر الذي أمر الله تعالى به في قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [ آل عمران:190]، كما أن الذم المضروب على الغافلين من تاركي التفكر: يلحق المفرِّط من الجنسين معاً, ولعل أقلَّ انتفاع يحصل للمطَّلع على هذه العلوم هو اللذة, فإن الاطلاع على المعارف من أعظم ملذات الدنيا.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٥٨