تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أقلّ درس يمكن أن يجنيه المكلَّف من هذه العلوم المحكمة الدقيقة: الشعور بالمسؤولية, والانضباط أمام التكاليف الاجتماعية المختلفة؛ فقد أثبت البحث الميداني أن طلاب وطالبات الكليات العلمية التطبيقية يفوقون أمثالهم من كليات العلوم الإنسانية والتربوية في الانضباط الاجتماعي, ولعل ذلك الانضباط يحصل لهم من التأمل في أجزاء هذا الكون المحكم, من عظيمها إلى حقيرها, حيث يجدون الكلَّ يعرف يقيناً ماذا يصنع؟ وكيف يسلك؟ وماذا يريد؟ في صورة متناسقة متزنة بديعة, تفوق الوصف.

ولما كانت أهمية النظر والتفكر في آيات الكون وعلومه المختلفة بهذا العمق التربوي, والأهمية الإيمانية البالغة: أجمع أهل العلم على "جواز السفر وشد الرَّحل لغرض أخروي, كالاعتبار بمخلوقات الله عز وجل, وآثار صنعه, وعجائب ملكوته ومبتدعاته", ومن هنا تظهر أهمية العلوم الطبيعية كالفيزياء, والكيمياء, والجيولوجيا, ونحوها؛ لكونها مادة الكون التي وجَّه إليها القرآن الكريم بالنظر والتسخير, ويظهر أيضاً بوضوح جواز تعلم الإناث لهذه العلوم؛ لكون الخطاب القرآني في هذه الآيات إنسانياً وليس بذكوري, موجَّهاً للمكلفين من نوعي الإنسان, ثم إن الفوائد الإيمانية والنفسية التي يمكن أن يجنيها الذكور من تعلم هذه العلوم الكونية هي عين الفوائد التي يمكن أن يجنيها الإناث أيضاً من تعلم هذه العلوم, سواء بسواء, مالم يصرفهن تعلم هذه العلوم عن وظيفتهن الرئيسة في الحياة الاجتماعية, أو يسوقهن إلى ممنوع شرعاً, فيقعن في الحرج والإثم, كما يقع فيه الرجل الذي يُشغله النظر في هذه العلوم أو في غيرها عن إعالة أهله وأطفاله, فليست المسألة هنا ذكورية بل إنسانية يشترك فيها الجنسان.

13ـ ضوابط معارف الفتاة العقلية

هناك ثلاثة ضوابط يمكن من خلالها التحكم في معارف الفتاة, وتحديد الجائز منها والممنوع على النحو التالي:

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٥٧