إن هذا التوجيه الرباني نحو الكون وعلومه يُحيي في النفس الخشية لله تعالى, وتعظيمه؛ إذ بثَّ سبحانه وتعالى في جنبات هذا الكون دلائل وجوده المادي, وعظيم قدرته, حتى إن "العالم المادي متى تجاوز في تفكيره حدود ظواهر المادة وصل حتماً إلى الإيمان", وقد صرَّح جمع من العلماء الغربيين بوجود الله تعالى, وعظيم قدرته, متأثرين بوطأة هذه المعارف الكونية الكبرى على نفوسهم وعقولهم؛ إذ لا يسع "الإنسان العادي أمام كل ظاهرة من هذه الظواهر الكونية, فضلاً عن الباحث المتطلِّع إلى معرفة أسرار الكون, والمعنيِّ بالكشف عن نواميس الطبيعة: إلا أن يقف مبهوراً أمامها, مأخوذاً بعظمة مبدعها وصانعها, هاتفاً من أعماق قلبه مع كتاب الله إذ يقول: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ...﴾".
ومع كون هذه المعارف العلمية الطبيعية تزرع في القلب عظمة الخالق وإجلاله, والخوف منه والشوق إليه, والإخلاص له: فإنها إلى جانب هذا تُشيع في "النفس الطمأنينة والأمن؛ إذ تعرف الأسباب التركيبية والقانونية لسيرورة الكون في أحداثه ومنقلباته, فلا يبقى مجال ... لتفسيرات الخرافة والأوهام, واليأس والتشاؤم ... تُعرقل مسيرة التقدم الروحي للإنسان" فكل مدَّخرات الكون المادية مرتبطة في التصور الإسلامي بالقيم الروحية, فلا تكون مادية صرفة؛ بل لها تأثيرها الخاص في داخل النفس الإنسانية.