وقد سلكت المجتمعات البشرية منذ القديم وإلى عهد قريب مبدأ التربية حسب الوظيفة, حتى في بعض المجتمعات الاشتراكية التي ترفض مبدأ تنميط الأدوار الاجتماعية بين الجنسين, في حين ما زالت فئات من الناس تتجاهل مشروعية ومعقولية قيام هذا المبدأ المزدوج في تربية النشء, حتى أصبح من الشائع المسلَّم به عندهم: أن تنميط الدور الجنسي دمَّر المرأة، وحرمها من تحقيق النجاح المهني, وأخذوا من خلال بعض المؤتمرات التربوية, والبحوث العلمية: يوصون بتجاهل الفوارق البيولوجية بين الجنسين, التي تُحتم اختلاف أدوارهما الاجتماعية, حتى إن بعض المدارس العربية قامت بالفعل بتطبيق مناهج عملية تخلط فيها بين أدوار الجنسين الاجتماعية.
إن الغموض في تصورات هؤلاء المعارضين لاختلاف مناهج الجنسين التربوية لا يكمن -غالباً- في إنكار اختلاف الطبائع الخلْقية والخُلُقية بين الجنسين؛ إنما يكمن في تجاهلهم لطبيعة دور الأنثى في المجتمع, وطبيعة مجالات تفوقها, حيث يُقحمون دورها الاجتماعي ضمن المجال المهني: فيظهر بالتالي إخفاقها؛ لكونه ميدان تنافس الذكور وتفوقهم, يقول العلامة عبد الحميد بن باديس عن اختلاف الأدوار الاجتماعية بين الجنسين: "علينا أن نكمِّل النساء تكميلاً دينياً, يُهيئهنَّ للنهوض بالقسم الداخلي من الحياة"؛ ويفهم من ذلك أن القسم الخارجي خاص بالذكور.