ومن هذا المنطلق أجمع كثير من المربين على ضرورة اختلاف مناهج التربية بين الجنسين في المرحلتين الإعدادية والثانوية, ووقع الخلاف بينهم في المرحلتين الأخريين: الابتدائية والجامعية؛ لأن اختلاف النمو بينهما -كما يرون- ينحصر في هذه الفترة, والصحيح أن الاختلاف بينهما يبدأ قبل المرحلة الإعدادية, فإن بلوغ الفتاة قد يبدأ من التاسعة, وإرهاصاته تسبق ذلك بيسير, والمنهج التربوي الإسلامي يتعامل بصورة مختلفة مع الذكورة والأنوثة من لحظات الحياة الأولى في: ذبح العقيقة, وأحكام الإرث, والختان, والطهارة, ونحوها, واتحاد الجنسين في منهج تربوي واحد في المرحلة الابتدائية لن يهيئ كل جنس لطبعه المناسب, ودوره المرتقب, حتى يفجأهما البلوغ بتكاليفه المتنوعة والمتباينة, كما أن هذه التكاليف لا تنحطُّ دفْعة واحدة على الفتيات عند البلوغ؛ بل يتربين عليها قبل ذلك بزمن, ويتهيَّأن لها, فإذا حصل البلوغ كنَّ مستعدات علمياً ونفسياً وعقلياً للتكليف, وما يترتب عليه من أحكام وآداب خاصة بهن, كما أن من المستقبح المخْجل أن يطَّلع الفريقان قبل البلوغ على المعلومات المحرجة والخاصة بكل جنس.
إن هذه المسوغات ونحوها تجعل من المؤكَّد ضرورة اختلاف المناهج التعليمية بينهما على كل حال, وألا يكتفي المنهج بسطحية الاختلاف دون الجوهر كما هو واقع مناهج بعض البلاد الإسلامية للأسف.