وقد أشارت مجموعة من البحوث العلمية الحديثة إلى وجود اختلافات واضحة بين الجنسين في طبيعة وسرعة نمو القدرات العقلية, والجسمية, والجنسية, والنفسية, واللغوية, ومن المعلوم أن من أسس المناهج وضرورياتها توافقها مع مستوى النضج لجوانب شخصية المتعلم وقدراته المختلفة, مما يُحتِّم على منهج التربية أن يراعي ذلك, فيضع المنهج الذي يتناسب ويتوافق مع طبيعة نمو هذه القدرات المختلفة عندهن, حتى تظهر قدراتهن الخلاقة, وتنمو من خلال حساسيتهن وطباعهن الأنثوية, تماماً كما تظهر قدرات الفتيان الإبداعية من خلال طباعهم الذكورية, واستقلالهم الشخصي, وفي هذا المجال يقول "روسو" عن اختلاف الجنسين: "وما نعلمه علم اليقين أن ما بينهما من قسط مشترك إنما هو مستمد من اشتراكهما في النوع البشري, وأن ما بينهما من اختلاف إنما هو راجع إلى اختلاف الجنس, ومن هذين الوجهين نجد صلات كثيرة, وتناقضات كثيرة أيضاً, ولعله من أعظم آيات قدرة الخالق المبدع أنها صنعت كائنين فيهما كل هذا التشابه, وكل هذا التباين في آن واحد".
وبناء على هذا الطبع الفطري الضروري للجنسين: جاء التوجيه النبوي موافقاً لهذه الفطرة من جهة, ومحذِّراً من تداخل سلوكهما من جهة أخرى, فقد صح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه " لعن المذكَّرات من النساء, والمخنثين من الرجال", حتى في مجرَّد الملابس؛ لكي يبقى لكل جنس طبعه الخاص المميِّز, فأي منهج للتربية يتبنى تداخل الأدوار السلوكية بين الجنسين, فإن الإخفاق مصيره المحتوم بدعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, وبمخالفته للفطرة البشرية السوية.