تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يكاد يوجد مجتمع -بدائي أو متخلف- عبر التاريخ البشري لم يطبق نظماً تربوية خاصة بالإناث، إلا أن يكون شيئاً يُنقل عن بعض الأمم اليونانية, فإلى عهد قريب كان تعليمهن يختلف عن تعليم الذكور, ولم تُعرف الجرأة في الدعوة إلى توحيد مناهج الجنسين الدراسية من بعض المنتسبين إلى التربية إلا في العصر الحديث, رغم الواقع التاريخي، والطبيعة الفطرية التي تفرض نفسها على منهج التربية.

وقد أثَّر التطبيق العملي لهذا التوجه المنهجي الموحَّد في تعديل بعض السمات الجنسية, والاتجاهات النمطية للدور الاجتماعي لكل جنس, إلا أنه -مع ذلك- مازالت هناك فروق فطرية جوهرية تفرض نفسها على سلوك الجنسين, وتدفع بالمربين بطريق غير مباشر نحو تنميط الأدوار الاجتماعية بين الفئتين, مما يدل على أن الاختلاف بينهما لا يرجع فقط للظروف البيئية التي يفرضها منهج التربية؛ بل تشترك في ذلك العوامل البيولوجية بصورة قوية, من خلال طبيعة التركيبة الكيميائية, والهرمونات الأنثوية الخاصة, وطبيعة الجهاز العصبي, والتركيب الجسمي, الذي يفرض بمجموعه على الأنثى طابع جنسها, الذي يحتم -بالتالي- على منهج التربية شروطاً, ومواصفات تلائم هذا الطابع المتميِّز.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٤٣