والواقع يشهد بمعاناة جمع من المعلمات السعوديات أزمة التعيين في المناطق النائية والبعيدة, حتى إن إحداهن تحتاج إلى السفر اليومي لمئات الكيلو مترات, وربما تضطر للسكن بعيداً عن أهلها وزوجها لأسبوع أو أكثر في أماكن قد لا تناسبها.
وقد عانت كثير من الفتيات الأمريكيات والأوروبيات مثل هذا وأشدَّ منه زمن الثورة الصناعية وما بعدها, حين فُتحت المصانع, فكانت إحداهن تسافر مئات الأميال مودِّعة أهلها لتسكن في مجمعات نسائية, تشبه إلى حد كبير السجون, مع ما فيها من الضيق, والأذى, وسوء المعاملة, إضافة إلى الاضطهاد في العمل, وسوء الأحوال الصحية, وضعف السلامة في مواقع العمل داخل المصانع.
والذي يُخشى منه أن يصيب المرأة السعودية ما أصاب الغربية, حين تقبَّل المجتمع صورة المعلمة المسافرة, والمقيمة بعيداً عن أهلها, فلا يبعد أن يتقبل في القريب صورة المرأة العاملة في المصنع, أو المؤسسة, أو الوزارة التي تقيم وحدها, أو في مجمعات سكنية بعيداً عن الأهل والأزواج, لتعاني طرفاً مما عانته المرأة الغربية.
لقد مرت أوروبا بأزمة الانفتاح على التعليم, حتى أصبح مطلباً شعبياً عاماً, يطلبه الجميع في المدن والأرياف, فكان لزاماً على الدولة تأمينه للجميع, وعندها فقد حلَّت بعض الدول هذه الأزمة بأسلوب التعليم عن بعد, عبر وسائل الإعلام المختلفة, فتخطوا الحواجز الطبيعية, وقطعوا المسافات الشاسعة بهذه الوسيلة؛ ليصلوا إلى الراغبين في المناطق النائية, وهذه تجربة ولا شك يمكن أن تخدم التعليم في بلادنا مع شيء من التطوير والتحسين.
9ـ تأكيد المنهج التعليمي على طبيعة الفتاة الجنسية