الثاني: أن تُربط جميع المواد الأخرى لا سيما مواد العلوم الطبيعية بالوحي، بحيث تصبح هذه العلوم المادية تفسيراً عملياً لكتاب الله تعالى من نوع خاص، وحتى تكون هذه المواد كما أرادها الله تعالى: ميداناً للإيمان، ومحراباً للعبادة العقلية، في فترة من سن الشباب عند الفتاة، تتفتح فيها الاستعدادات العقلية والنفسية للاتصال بالوجود، والتَّطلع إلى عالم الغيب، وفهم المبادئ والمثل العليا بصورة أفضل.
8ـ مقترح لنظام تعليم البنات
التعليم حق للجميع ذكوراً وإناثاً، إلا أنه لم يجد الصيغ العملية المناسبة والكافية لإعماله في الحياة المعاصرة، ولاسيما بالنسبة للإناث، إما من جهة قصوره عن استيعابهن، أو تعطيله لأدوارهن الاجتماعية، أو إفساده لأخلاقهن.
ونظام تعليم البنات المقترح الذي يناسب أحوالهن ينطلق من ثلاثة معالم رئيسة، تعمل متفاعلة فيما بينها جنباً إلى جنب:
أ- نظام تعليم معرفي: يراعي إيصال المعرفة إلى الطالبات، ولا يتقيد بسن ولا مرحلة ولا سنوات, يسير بلا حدود في مرحلة واحدة مفتوحة، هدفه المعرفة ذاتها، التي تشبع العقل، وتنير الفكر, وليس هدفه سوق العمل. وهذا من شأنه إلغاء الامتحانات التقويمية، وبالتالي الشهادات التي أصبحت موضع إزعاج، في سبيلها يكون الغش، والخداع، والكذب، فيكون العلم بصدق للمعرفة وليس لغايات أخرى، وهذا من شأنه أيضاً فتح عيون الطالبات على جميع العلوم، والتخلص من الانتهازيات ليخلص العلم للراغبات بصدق. فإذا احتاجت الفتاة لشهادة علمية تقدمها إلى جهة ما لإثبات قدراتها: عُمل لها اختبار تقويم يحدد قدراتها.