تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانطلاقاً من هذه الحاجة العلمية، والضرورة الشرعية: فقد جاءت توصيات بعض المؤتمرات الإسلامية موافقة لهذه المبادئ، حيث أوصت بضرورة الاهتمام بالمواد الدينية، وجعلها مواداً أساسية في جميع مراحل التعليم، وفي كل التخصصات العلمية، حتى تأخذ طريقها إلى الناشئة بشكل ميسور ومبرمج، فينشأوا عليها، متشربين آدابها وأخلاقها، وأعظم هذه المواد الدينية على الإطلاق، التي تستلزم بالضرورة مزيد اهتمام: القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وما يتعلق بهما من العلوم والمعارف، فيكونان المحور الأساس لأنظمة التعليم في البلاد الإسلامية، فتُبنى جميع المناهج الدراسية لتوافق هذين الأصلين العظيمين، ويكون القرآن أداة التربية الإسلامية الأولى، كما كان عند السلف؛ بحيث يصبح المصدر المقياس لكل فكر يُراد وصفه بأنه إسلامي، والمنبع الأصيل لكل وجهة نظر تُنسب إلى الإسلام؛ وتكون أهداف مناهج التعليم الديني المنبثقة عن هذين الوحيين واضحة وبيِّنة للمربين وواضعي المناهج، بحيث ينطلق الجميع من أساسين اثنين في تدريس هذه العلوم الدينية للفتيات:

الأول: أن ينبعث تدريسها من كونها أفضل العلوم والمعارف على الإطلاق, وأن من أراد الله تعالى به خيراً: فتح عليه في هذه العلوم؛ لأن "أهم المعارف وأعلاها معرفة الله عز وجل، ومعرفة صفاته وحكمته البالغة, وآثار صنعته, ومعرفة تعاليمه وأحكامه", وفي الجانب الآخر: فإن "أقبح الجهل: جهالة الإنسان بالملك الدَّيان, وبأحكام القرآن, وبما أعدَّه الله في الجنان لأهل الطاعة والإيمان, وبما أعدَّه من النيران لأهل الجهل والعصيان", وعلى هذا النهج سارت المدرسة الإسلامية ومعاهد العلم في تاريخ المسلمين، فقد تجسَّدت فيها العلوم الدينية كأقوى ما يكون.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٣٩