إن هذه النظرة الإيجابية نحو التعليم كاستثمار إنساني, دون النظر للمردود الاقتصادي المباشر، هي النظرة المناسبة لتعليم الفتاة المسلمة حيث تُقدَّم لها المعرفة في جميع المستويات التعليمية لنفع نفسها كعضو في المجتمع الإنساني المسلم دون حساب ذلك من الاستهلاك الاقتصادي، ودون الالتفات من وراء ذلك إلى النفع المادي المباشر، تماماً كما كان السلف ينظرون إلى تعليمهن، فلا ضرر على الأمة من فائض المتعلمين، ولا خطورة من كثرتهم ذكوراً كانوا أو إناثاً؛ إنما الضرر والخطر في نقصهم، وقلة عددهم, وما ضعف التعليم في بلاد المسلمين في هذا العصر إلى الحدِّ المُخجل المحزن: إلا بعد أن أحكم السَّاسة قبضتهم على أنظمته، وربطوه بالسياسة والاقتصاد, وحرموه من العطايا والأوقاف, واستخدموه كأداة تربوية لتوجيه الأفراد للمصالح القاصرة والخاصة.
7ـ ضرورة التعليم الديني للفتاة المسلمة
نهج التعليم الديني في التصور الإسلامي يتجه في منحيين:
الأول: تعليم كفائي: إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، وهو مجال التخصص والتعمق العلمي في الأحكام الدينية والشرعية.
الثاني: تعليم عيني: وهو ما يجب على كل مكلَّف تعلُّمُهُ، من أحكام الشريعة الأساسية، وضروريات العقيدة، "وما تواتر كونه من الدين, بحيث يعلمه عوام المسلمين من غير حاجة إلى نظر واستدلال"، وبذلك يقع في الإثم من قصَّر في تعلمها من الذكور والإناث، واستحق بتقصيره العقوبة التعزيرية التي تناسبه، وهذا النوع من التعليم الأساس الضروري: لا يصح من الأمة الإسلامية أن تدَّخر أيَّ جهدٍ -مهما كان يسيراً- في سبيل تعليمه للعامة على الوجه الصحيح بحيث تشعر الأمة بالعجز على الزيادة عليه، حتى يصبح متاحاً للجميع لا يجهله أحد.