تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من أشد المظالم الاجتماعية التي يعاني منها الشباب: الحرمان من التعليم، والفتيات أكثر الفئات الاجتماعية تضرُّراً بنهج التَّجهيل، ففي الوقت الذي اتجهت فيه أوروبا قبل أكثر من مائتي سنة نحو محو الأمية، واحتفلت بعض دولها قبل أربعين سنة تقريباً بوفاة آخر أميٍّ عندهم: لم تزل بلاد المسلمين -في ذلك الوقت- غارقة في الجهل والأمية، والتخلف الحضاري في كل ميادين المعرفة الإنسانية، وكانت وسيلة الفتاة آنذاك للتعليم: ثروة أهلها ومكانتهم الاجتماعية، أو مدارس النصارى، أو شيئاً يسيراً من الكتاتيب الإسلامية العامة، وما بدأ التعليم الثانوي إلا في النصف الأول من القرن العشرين الميلادي، ثم تبعته بعض معاهد المعلمات، ثم بدأ التعليم العالي في العقد الثالث منه، وما أن توسَّع تعليم الفتيات، وارتبطت به بعض المصالح الاقتصادية: حتى تغيرت نظرة المجتمع نحوه بالكلية، فأصبحت المسارعة فيه والحث عليه مكان المناهضة والممانعة له، حتى غدت أعداد الفتيات الملتحقات بمراحله المختلفة تفوق أحياناً أعداد الذكور.

إن من أساسيات التعليم في التصور الإسلامي أنه مشاع عام لا يُحجب عنه أحد ذكراً كان أم أنثى، وأي إعاقة للتعليم البنَّاء الجاد إنما هي -في الحقيقة- إعاقة للمواهب الإنسانية المكنونة، وكبت للطاقات الإنسانية الإيجابية، فلا يحق للمجتمع أن يقف عائقاً أمام تعليم أفراده، وتنويرهم بالعلم النافع الذي يُبنى عليه العمل الصالح.

3ـ التوسع في تعليم الإناث

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٣٠