كما أن الحياة مع النساء في العادة لا تستقيم على وتيرة واحدة، فإن فيهن شيئاً من العوج، ولا بد أن يكون في طبيعتهن هذا العوج، يقول عليه الصلاة والسلام مبيناً هذه المسألة الطبيعية في خلقتهن : (( إن النساء خلقن من ضلع لا يستقمن على خليقة إن تقمها تكسرها، وإن تتركها تستمتع بها وفيها عوج )) ، فمن الخطأ اعتقاد الزوج إمكانية استقامة المرأة على أسلوب واحد في الحياة لا تحيد عنه، فإن هذا من سوء الفهم لطبيعة النساء . والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يعاني أحياناً من زوجاته، وربما غضبت إحداهن عليه، فيصبر عليها حتى اضطر مرة لهجر بعضهن أربعين يوماً . تقول السيدة عائشة رضي الله عنها : " قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى . قالت فقلت : ومن أين تعرف ذلك ؟ قال : أما إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين : لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى، قلت : لا ورب إبراهيم . وفي هذا الحديث دلالة واضحة على عموم وقوع النساء في سوء الخلق مع تفاوت بينهن، فإذا وقع شيء من ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زوجاته الطاهرات، فإن غيره من الرجال وغيرهن من النساء أولى بأن يحدث بينهم سوء تعامل، ونشوز، وغير ذلك من سوء الخلق، والذي يُوصى به الزوج هو التبصر والتريث، وأخذ الأمور بالروية والتدبر دون عجلة .
41ـ الغيرة الجامحة في طبائع الإناث
تُسبب عاطفة الغيرة عند الزوجة وجداً شديداً، وحزناً عظيماً، خاصة إذا اشتدَّت، ولم تجد لها متنفساً تتصرَّف من خلاله، حيث تختل قدرتها وتقْصر عن النظر الصحيح، والتقدير الجيد للأمور، وربما ساقتها شدة الوجْد : إلى الانتقام من نفسها، والإضرار بها . وسبب ذلك يرجع إلى : " أن المرأة خُلقت يتنازعها إحساسان قويان هما : إحساس العاشقة، وإحساس الوالدة، وليس أغلب على نفسها، ولا أملك لمشاعرها من هذين الإحساسين الغريزيين " .