وقد أكَّدت الدراسات النفسية عن طبيعة نشاط المرأة الجنسي - الذي يحاول بعضهم إغفاله - أنها بفطرتها تميل إلى تحديد علاقتها الجنسية برجل واحد، في حين يميل الرجال إلى التعدد، والاستكثار من النساء، فقد أشارت دراسة ميدانية عالمية شملت أكثرمن (554) مجتمعاً : أن غالب هذه المجتمعات تُقرُّ بمبدأ تعدد الزوجات للرجل الواحد، في حين تبنَّى (1%) فقط فكرة تعدد الأزواج للمرأة الواحدة، ولعل هذا ما يُفسِّر تعدد النساء في الجنة للرجل الواحد، واختصاص المرأة فيها برجل واحد، فدلَّ على أنها الفطرة التي جُبلت عليها الأنثى، وانطبعت عليها نفسها حتى في مقام الحظوة عند الله تعالى في جنات النعيم، حيث لا يُمنع أحدٌ - من الذكور أوالإناث - أمنية رجاها .
وعلى الفتاة المسلمة أن تستوعب هذا الفهم، وتوطِّن نفسها على قبول هذا التشريع اعتقاداً، وتصبر عليه عملاً إن حلَّ بها، فإنه عمل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه في القرون المفضلة، التي نالت فيها المرأة عموماً والفتاة خصوصاً أسمى ما يمكن أن تناله من التقدير والرعاية والإحسان في أي حقبة زمنية أخرى ضمن تاريخ الإنسان السابق وحتى اللاحق .
40ـ الوعي بطبائع النساء
جاء الإسلام في نظامه الاجتماعي بالأمر بمراعاة أحوال المرأة وطبيعتها، فمعظم النساء تسوء أخلاقهن خاصة أثناء الحمل، وبعد الولادة، وأثناء الدورة الشهرية؛ إذ يقل صبرهن، وتكثر مشاكلهن، لهذا يوطن الرجل نفسه - خاصة في هذه الفترات - على أن لا ينجرف مع ما يراه أو يسمعه من إحداهن من ألفاظ غير لائقة أو جفاء في المعاملة خاصة إن لم يكن ذلك السلوك من طبيعتها وسجيتها إنما هو طارئ عليها، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام : (( لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر )) . أي أن فيها محاسن أخرى، وإن ظهر في بعض تصرفاتها سوء أدب، فلا بد من النظر دائماً إلى المحاسن والمساوئ، والموازنة بينهما .