تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد دعم هذه الآراء المنحرفة وأيَّدها قوة القانون الوضعي وصولة السلطان، حيث نصَّت غالب التشريعات العربية والعالمية على المنع منه، ووضعت العقوبات الصارمة للمخالفين، فلا يُباح إلا في بعض الدول الإسلامية بصورة فردية، وفي أضيق الحدود، وبعد تحقُّق شروط متعددة، غالباً ما يعجز عنها الرجل الراغب في النكاح . ومن أجاز من هذه القوانين للزوج مطلق التعدد : أباح للزوجة الأولى أيضاً مطلق حرية الفسخ إذا لم تكن موافقة على زواجه من أخرى، فقلَّ - بناء على ذلك - عدد المعددين في البلاد الإسلامية، حتى أوشك أن يزول المبدأ بالكلية، فقد دلَّت الإحصائيات عام 1964م على أنه انخفض إلى 2% فقط، وربما انخفضت نسبتهم الآن إلى أقل من هذا بعد أن كانت في عام 1950م تصل إلى (5.5%) .

لقد أسهم رفض مبدأ التعدد مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية المعاصرة في ارتفاع عدد الفتيات العازبات الصالحات للنكاح، حتى في الدول التي لا تمنعه قانونياً، فقد بلغت نسبة النساء العوانس في المملكة العربية السعودية أكثر من مليون ونصف المليون عانساً حسب إحصائيات وزارة التخطيط لعام 1420هـ، في الوقت الذي لم تعرف الجاهلية العربية قديماً الفتاة العزباء بكراً كانت أو ثيباً ما دامت في سن الزواج .

والعجيب أنه في الوقت الذي يُحرِّم فيه القانون الوضعي تعدد الزوجات : يُبيح للفتاة التصرف في بضْعها مع من شاءت من الرجال ما دامت فوق الثامنة عشرة، ويمنعها من التصرف في مالها قبل الحادية والعشرين من عمرها . مما يدل على الهدف من منع تعدد الزوجات : رغبة في إشاعة الفواحش، والقبائح الأخلاقية، حيث أخذ سواد الناس يظهرون الرضا بالزوجة الواحدة، يخفِّفون وطأة ذلك عليهم بممارسة الزنا في ظل حماية القانون .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٢١