وفي العصر الحديث فإن تعدد النساء للرجل الواحد ينتشر بين الغربيين - الذين يزعمون تحريمه - أكثرمن انتشاره بين المسلمين، فما زالت بعض الطوائف النصرانية في الولايات المتحدة تعتقد جوازه، وتمارسه سراً، أما التعددية من خلال الأخدان، والخلائل فهذا أمر شائع عندهم، يقول الفيلسوف الألماني شوبنهور - وهو من المتحمسين لمبدأ تعدد الزوجات عند المسلمين - : " أين لنا بمن يقتصر حقيقة على زوجة واحدة، بل لا ننكر أننا في بعض أيامنا أو في معظمها كلُّنا أو جلُّنا نتخذ كثيراً من النساء " .
وفي الوقت الذي يعترف فيه كثير من المفكرين الغربيين بالحكمة الصادقة من تشريع هذا المبدأ في الإسلام؛ لحل مشكلة الانحرافات الخلقية، وأنه أفضل الأنظمة، وأسعدها حالاً للمرأة، وأنه " حسنة حقيقية لنوع النساء بأسره "، وأنه حتى الآن لم يقم دليل على فساد هذا النظام، أو وقوفه في طريق التقدم الإنساني، وأنه أفضل حل لمشكلة كثرة النساء، خاصة بعد الحروب، حيث أقرَّت به حكومة ألمانيا عام 1948م، واستفتت الأزهر الشريف عن طبيعة نظامه، وكيفية تطبيقه . رغم هذا الإقرار والوضوح : ينطلق جمعٌ من المنتسبين إلى الإسلام والعروبة ليصفوا هذا المبدأ الإسلامي بأنه نوع من الخيانة الزوجية، أو احتكار لجمع من النساء كاحتكار الخيول، حتى إن بعضهم يُفتي بتحريمه، لضرره الشنيع، وأنه تشريع عنصري، اتخذه الرجال ضد النساء، حتى قال أحدهم عنه بأنه : " حيلة شرعية لقضاء شهوة بهيمية، وهو علاقة تدل على فساد الأخلاق، واختلال الحواس، وشره في طلب اللذائذ "، وربما تحدث بعضهم يشكِّك في مشروعيته، حيث تقول إحداهن : " إن التعدد مشكوك في إباحته على أقل تقدير " .