تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن مما يعكِّر الحياة الزوجية ويذهب سكَنَها : رفض الزوجة مبدأ تعدد الزوجات، فإذا ما قرر الزوج إقامة بيت جديد لأسرة جديدة، ضمن نظام التعدد الذي أباحه الإسلام : كان الصخب، والنفرة، وربما الطلاق . حتى يبقى الزوج حائراً بين الإبقاء على بيته القديم مع التنازل عن حاجته لمبدأ التعدد، أو إقامة بيت جديد على أنقاض البيت الأول .

إن حلَّ هذه المشكلة عند الفتاة المسلمة يرجع إلى قضيَّتين مهمتين : إحداهما اعتقادية : حيث الإجماع على جواز نكاح الحرِّ لأربع حرائر، والتسري بمن شاء من الإماء ممن هن في ملكه، في حين لا يحق للمرأة أن تتزوج بأكثر من واحد في الزمن الواحد، فلا يصح إيمان الفتاة إلا بموافقة الإجماع، حتى وإن كان في ذلك شدة عليها، وأما القضية الأخرى فترجع إلى استيعاب الحكمة من خلال تشريع هذا المبدأ الإسلامي العظيم .

إن البشرية منذ فجر التاريخ وقبل الإسلام ما زالت تمارس تعدد الزوجات بصورة من الصور، ولم يأت على البشرية زمان اكتفى فيه جميع الرجال بالمرأة الواحدة، فاليهود يعدِّدون بلا حدود، فقد كان لسليمان عليه السلام ألف امرأة، وكان لداود عليه السلام مائة منهن، وبعض الفئات من البشرية تمارس التعدد عن طريق إشاعة النساء بين الرجال . فلم يكن مبدأ التعدد من صنع الإسلام بل هو مبدأ قديم بقدم وجود الإنسان . وإنما جاء الإسلام بضبطه، وتوجيهه وفق منهجه القويم المعتدل .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣١٩